14 أغسطس 2012

بَـيْنَ الأَسْـوَدِ وَالأَحْـمَـرِ!



"وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ"  سورة الحشر- آية 10

~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~ 

كالعادة، شعورٌ غريبٌ يراودني..
فؤادي يختنق ألمًا، وضلوعي تأبى إلا أن تُحاصِرَه من كل جانب.. تتسارع نبضاته مستغيثةً، لكن ذلك لا يجدي نفعًا..
أكاد أشعر بضلوعي تعتصره حتى تتحطّم عليه، ممزقةً إياه دون تردد..
إخوةُ لا يُطاقون!

قصة اليوم عن ثلاثة إخوة، تقطّعت بينهم حبال الأخُوّة.. أحدهم أسود، الآخرأحمر، والثالث "شاهد لم ير شيئًا"!


~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

 ممّن عرفتُهم، أناس يملكون قلوبًا من حجر، وعقولاً من حديد، وألسنةً كالسيوف.. يسخّرون طاقاتهم كلها لهدف واحد: القضاء على أعدائهم. لم يعلموا أن أشد أعداءهم ضراوة أرواحهم التي سلبت قلوبهم الحياة!
تراهم يشتكون ظلم غيرهم، سوء معاملة البعض لهم، ويكثرون البكاء، حتى تظنّ أنهم يعيشون مأساة لا يعرف عنها أحد..
لربّما هم مصابون بالـ"بارانويا" أو "جنون الاضطهاد"..
ولربّما يرق قلبك لهم، فتحاول أن ترد لهم حقّهم، وتدافع عنهم ضد من ظلمهم..
ويحك، قد تصاب بالعدوى!

~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

سرُّهم لا يعرفه إلا قليلون.. فتراهم يهربون منهم كأنما يفرّون من الموت، ولربّما يفضّل البعض الموت على الحياة معهم.. هؤلاء يستحقون رقتك، لكنهم لن يطلبوها. فلا تفكّر في إظهارها لهم.
وهؤلاء أيضًا يحملون سرًا، يصعب على غيرهم تصديقه..
 لهم قلوب لا تعرف الحقد، لكنها تعرف الألم جيدًا. لطالما ذاقته على أيدي الآخرين.
مهما تجاوزوا وتعاطفوا، يحمل لهم الآخرون حقدًا لا يمكن تفسيره. حقدٌ لو خرج على الدنيا لأحال نورها ظلامًا.
بين الحين والآخر، يخرج هذا الحقد عن السيطرة، بفعل فكرة خطرت على بال أحدهم، أو حسد اشتعل في قلب آخر، أو حتى بغير سبب. والحقُ يُقال، لا أحد يعلم ما قد يخرج الحقد الدفين من سباته.
وعندما يحدث ذلك، تبدأ المعركة، التي لا يعلم عنها أحد. معركة صامتة، يُجرَحُ فيها هذا ويُطْعَنُ ذاك. تشتدّ الحرب فيلاحظها الآخرون، ويسارعون بالتدخل للإصلاح.. لكنّ البعض سرعان ما يكسبهم في صفه، بطبعهم المعتاد.
وينسحب الآخرون في كل مرة، بعد أن يُذاقوا ألوان العذاب.
هؤلاء هم من يدعوهم البعض بـ"الظالمين"!

~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

علّمتهم الحياة، أن السبيل الوحيد للعيش في سلام هو الابتعاد عنهم. ونسيانهم إن اقتضى الأمر.
لم يحملوا لهم حقدًا ولم يقضوا أيامهم بالدعاء عليهم كما يتخيل البعض، وإنّما فضّلوا ترك الخلق للخالق، الذي يُمهِل ولا يُهْمِل. يَعدِل ولا يَظْلم.
ولكن هذا ليس كافيًا لردع من هذا طبعه، وتلك صفاته.
لم يعجبهم كون غيرهم ينعم براحة البال، بينما هم في شقاء. قلوبهم يعصف بها حقدهم الذي لا يكاد يسكن، وألسنتهم تكاد تلتوي مِن طُولِ الصّمت. وهنا، يأتي دور عُقولِهم؛ لتبحثَ عن طريقة لبدأ الصّراع من جديد!


~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~
 
شيئًا فشيئًا، تُكشف الأسرار، وتتجلّى الحقيقة للآخرين.
وبكل بساطة، يضيف البعض أسماءهم إلى قائمة الأعداء.
عندها، يجد أولئك أنفسهم في مأزق. كيف لا، وهم لا يملكون أحدًا بعد الآن؟

من يستمع لشكواهم، ويدافع عنهم؟
وفي محاولة أخيرة لإخفاء ضعفهم، يبدؤون برمي التّهم على أولئك.. فهم من زرعُوا الفتنة بين الأخوة! هم السبب في الوحدة التي يعيشونها!
مع كل ما يملكون من الذكاء، عقولهم لم تسعفهم لتذكر البداية.. بداية القصة.. عندما كانوا هم أول من نبذ عائلتهم، ونسي معنى الأخوّة!


~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~-~

ربي.. طمئن قلبي، ولا تريني سوءًا فيمن أحب...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق